مجمع البحوث الاسلامية
424
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّمخشريّ : إن قلت : لم غيّر أسلوب الكلام في قوله : وَمِنْها جائِرٌ ؟ قلت : ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السّبيلين ومالا يجوز ، ولو كان الأمر كما تزعم المجبّرة لقيل : وعلى اللّه قصد السّبيل ، وعليه جائرها ، أو وعليه الجائر . وقرأ عبد اللّه ( ومنكم جائر ) يعني ومنكم جائر جار عن القصد بسوء اختياره واللّه بريء منه . ( 2 : 402 ) ابن عطيّة : يريد طريق اليهود والنّصارى وغيرهم كعبدة الأصنام ، والضّمير في ( منها ) يعود على ( السّبيل ) الّتي تضمّنها معنى الآية ، كأنّه قال : « ومن السّبيل جائر ، فأعاد عليها وإن كان لم يجر له ذكر لتضمّن لفظة ( السّبيل ) بالمعنى لها . ويحتمل أن يعود الضّمير في ( منها ) على سبيل الشّرع المذكورة ، وتكون ( من ) للتّبعيض ، ويكون المراد فرق الضّلالة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنّه قال : ومن بنيّات الطّرف في هذه السّبيل ومن شعبها جائر . [ إلى أن قال : ] وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود ( منكم جائر ) ، وقرأ علي بن أبي طالب : ( فعنكم جائر ) . ( 3 : 381 ) الفخر الرّازيّ : أي عادل مائل ، ومعنى « الجور » في اللّغة : الميل عن الحقّ . والكناية في قوله : ( ومنها جائر ) تعود على السّبيل ، وهي مؤنّثة في لغة الحجاز ، يعني ومن السّبيل ما هو جائر غير قاصد للحقّ ، وهو أنواع الكفر والضّلال ، واللّه أعلم . ( 19 : 231 ) القرطبيّ : أي ومن السّبيل جائر ، أي عادل عن الحقّ فلا يهتدي به . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : المعنى ومنهم جائر عن السّبيل الحقّ ، أي عادل عنه فلا يهتدي إليه . [ ثمّ نقل أقوال المتقدّمين ] ( 10 : 81 ) البيضاويّ : حائد عن القصد أو عن اللّه . وتغيير الأسلوب لأنّه ليس بحقّ على اللّه تعالى أن يبيّن طرق الضّلالة ، أو لأنّ المقصود بيان سبيله ، وتقسيم السّبيل إلى القصد والجائر إنّما جاء بالعرض . وقرئ ( منكم جائر ) أي عن القصد . ( 1 : 55 ) النّسفيّ : أي من السّبيل مائل عن الاستقامة . ( 2 : 281 ) أبو حيّان : العادل عن الاستقامة والهداية . [ ثمّ استشهد بشعر ونقل أقوال المتقدّمين ] ( 5 : 477 ) أبو السّعود : أي مائل عن الحقّ منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه ، وهي طرق الضّلال الّتي لا يكاد يحصى عددها المندرج ، كلّها تحت الجائر . ( 4 : 44 ) نحوه البروسويّ . ( 5 : 13 ) الآلوسيّ : أي عادل عن المحجّة ، منحرف عن الحقّ ، لا يوصل سالكه إليه . ظاهر في إرادة الجنس ؛ إذ البعضيّة إنّما تتأتّى على ذلك ، فإنّ الجائر على إرادة العهد ليس من ذلك بل قسيمه ، ومن أراده أعاد الضّمير على المطلق الّذي في ضمن ذلك المقيّد أو على المذكور بتقدير مضاف ، أي ومن جنسها جائر . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة ] ( 14 : 103 ) المراغيّ : أي ومن السّبل سبيل جائر عن الاستقامة ، معوجّ زائغ عن الحقّ ، فالسّبيل القاصد هو الإسلام ، والجائر منها هو غيره من الأديان الأخرى ،